عبد الناصر كعدان

46

طب الكسور

يأخذان من ضيق إلى سعة حتى يفرز عظمين مثلثين هما قاعدتا الأنف ، وفيهما ثقبا الأنف الذي يفضي كل واحد منهما إلى فوق إلى القحف عند انتهاء المشاش وإلى تحت نحو الحنك ، وعلى هذين الدرزين يتركب عظما الأنف ، ثم إنّ الدرز يمتد إلى ما بين الثنيتين ، والدرزان اللذان عن جانبيه يأخذان إلى الالتقاء حتى ينتهيا إلى فيحدث عظمان آخران مثلثان ينتهي طرفاهما إلى الأسنان فيما بين الثنايا والرباعيات ، ويتحدد عن جانبي هذين الدرزين عظما الوجنتين ، وهما عظمان صلبان فيهما تقعير من داخل الوجه وتقبيب في الظاهر . أما اللحى الأسفل فهو مركب من عظمين كبيرين « 1 » يتلقيان بدرز موثق عند الحنك وبهما زائدتان معروفتان يتعلقان كالكلابين في زائدة من اللحى الأعلى في الموضع المتصل بالوتدي تحت عظام الزوج يتصل بكل واحد منهما وترة من عضل المضغ للإطباق . والحكمة بالغة ما خص اللحى الأسفل بالحركة في المضغ والكلام ، وصان الخالق الفك الأعلى عن الحركة لشرفه ولكثرة ما فيه من قطاع العظام المتجاورة وعليها أعضاء شريفة كالعين والأنف . أما الأسنان فهي مركبة من اللحى الأعلى واللحى الأسفل وهي الثنايا والرباعيات والأنياب والأضراس ، وهي على الأكثر اثنان وثلاثون سنا ، ستة عشر في كل جانب ثنيتان ورباعيتان ونابان وخمسة أضراس في كل جانب خلقت مصمتة صلبة قوية ، وفي تراكيبها من الحكمة البالغة ما يتبيّن أنها بقصد حكيم عالم وذلك أنها منضدة ترى ملتصقة أو متوازية الأوضاع ، وإذا أراد الإنسان أن يقطع بثناياه شيئا وقعت الثنايا على

--> ( 1 ) كان ذلك معتقدا حتى جاء عبد اللطيف البغدادي فانتقد ذلك وبيّن أنّ الفك السفلي هو عظم واحد وليس عظمين ، وذلك كما أوردنا نص ذلك كاملا في الفصل السابق .